عبد الكريم الخطيب

1290

التفسير القرآنى للقرآن

اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » مشوّقا للنفوس أن يكون لها نصيبها من هذا النور ، وأن تكون فيمن شاء اللّه هدايتهم إليه . . ومن بواعث هذا الشوق تجىء تساؤلات عن هذا النور ، وكيف السبيل إليه ، وبلوغ النفس حظها منه ؟ ولا تكاد النفس تتلقّى هذه الخواطر المتسائلة ، وهي بين يدي قوله تعالى : « يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » - حتى يلقاها الدليل الذي يأخذ بها إلى مواقع هذا النور : « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ » - ففي هذه البيوت التي أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، يلتمس نور اللّه ، حيث يتجلى اللّه سبحانه وتعالى على كل من يغشون هذه البيوت ، ويذكرون اللّه فيها . . وفي تنكير البيوت ، تعظيم لمقامها ، ورفع لشأنها ، وتضخيم لقدرها ، وإن ضاقت رقعة وقلت عددا . . فهي أيّا كانت ، أعلى البيوت مقاما ، وأرفعها عمادا ، وكل بيوت غيرها ، ظلّ لها ، ومرفق من مرافقها . وإذن اللّه برفع هذه البيوت ، هو أمره بإقامتها . . فحيث أقيمت ، فهي مرفوعة على كل بنيان ، وإن علا بناء ، وعظم جسما . وقوله تعالى : « وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ » معطوف على قوله تعالى : « تُرْفَعَ » أي أذن اللّه أن ترفع ، وأذن أن يذكر فيها اسمه . . وهو بيان للغاية من رفعها ، وإقامتها ، وأنها إنما رفعت وأقيمت ليذكر فيها اسم اللّه . . فهي بيوت عبادة ، وذكر للّه . . وذكر اسم اللّه ، هو ذكر اللّه . . واسم اللّه ، هو صفته ، وليس للّه سبحانه اسم واحد ، أو صفة واحدة ، وإنما له أسماء وصفات كثيرة ، هي الكمال المطلق ، كما يقول سبحانه : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » ( 180 : الأعراف ) ودعاء اللّه بأسمائه ، هو ذكر وتمجيد له . .